بعد بضعة كيلومترات من قانا، تبدو بلدة صديقين التي دمرها القصف الاسرائيلي تدميرا شبه كامل، اشبه بمدينة اشباح، لا سيما عند هبوط الليل، وقد سويت معظم منازلها بالارض على جانبي الطريق الرئيسي للبلدة.
وعند مدخل البلدة، وبالقرب من صاروخ كبير لم ينفجر خلال الحرب، تحاول فتاة صغيرة اشعال صفحات صحيفة لاضاءة منزلها الغارق في الظلمة مثل القسم الاعظم من بيوت القرية التي انقطع عنها التيار الكهربائي.
ويقول والدها علي بلحص الناشط في حركة «امل» والحليفة لحزب الله، «اسرائيل لا يؤمن جانبها، حتى لو اتى الجيش الاميركي الى الجنوب، لن يكون قادرا على منع اسرائيل ان كانت تريد الاعتداء على لبنان».
ويتدخل احد الجيران بالحديث ويقول «اصلا هذا كله مخطط لكي تمرر الولايات المتحدة مشروع الشرق الاوسط الجديد، وانا اعتبر ان اليونيفيل هو الجسر الذي سيمر عليه هذا المشروع». ويشدد قائلا «ستأتي هنا لحماية اسرائيل وليس لحماية اللبنانيين».
وفي منزل آخر، تجمع نحو 12 من افراد عائلة حسين بلحص الذي لا يخفي دفاعه عن المقاومة، معتبرا انها «الوحيدة التي يمكن ان تحمينا». ويقول رب العائلة «ماذا حصل في اجتياح 1982؟ هل حمتنا اليونيفيل؟».
ويضيف «ان كانت القوات الدولية قوات سلام، اهلا بها، لكن ان كانت قوات لنزاع سلاح المقاومة، فسنحاربها. نحن لن نفرط بالسلاح الذي سمح لنا بالبقاء في ديارنا، ولا نريد ان تفرض شروط علينا».
ويوضح «اننا لسنا ضد الغرب. هناك اكثر من 700 شخص من البلدة يقيمون في المانيا».