 730 منزلاً بين التدمير الكامل والجزئي والأضرار المختلفة <صديقين> من كشف إلى كشف.. والإعمار ينتظر الآلي
يتحلق المئات من ابناء بلدة صديقين التي ذاع صيتها بتقديم الشهداء في المجازر والاعتداءات الاسرائيلية، حول لجان الكشف على المنازل المدمرة والمتضررة جراء العدوان الاسرائيلي الاخير والتابعة لمجلس الجنوب الذي نشر في احياء البلدة الواسعة ثماني لجان على رأس كل واحد ة منها مهندس يقدر الاضرار وحجمها وكلفتها تمهيدا لدفع التعويضات من قبل الحكومة اللبنانية، والتي ينتظر اصحاب المنازل المهدمة والمتضررة ان تصبح بين ايديهم اليوم قبل الغد، من اجل اعادة بناء ما دمره العدوان بعدما دهمتهم الامطار والصقيع في منازل التهجير والخيم الصيفية التي اغرقتها على غفلة مياه تشرين الغزيرة.
ولا يخفي الكثيرون من هؤلاء الخشية من عملية التسويف في دفع التعويضات وإطالة أمدها، وخصوصا أن اعادة عمليات الكشف على منازل البلدة تتم للمرة الثانية منذ وقف الحرب العسكرية، ما جعل الاهالي وبلديتهم يرتابون من هذا الاجراء الذي فسرته مصادر مجلس الجنوب على انه من باب حفظ حق الاهالي وعدم إهدار حقوقهم.
وبلدة صديقين التي ذاقت قساوة العدوان الاسرائيلي ونالت القسط الاكبر من شهداء مجزرة قانا في العام ,1996 وقبلها تدمير العشرات من منازلها وسقوط عدد من أبنائها شهداء في عدوان تموز ,1993 واقعة هذه المرة في حيرة من أمرها، وتنشد اتمام هذا الملف كي تعود البلدة الى ما كانت عليه قبل الدمار الكبير الذي حل بمنازلها وبنيتها التحتية وحارتها القديمة التي بناها الاجداد حجرا حجرا، وأصبحت اليوم فقط في ذاكرة اهلها الذين لم يتمكنوا من إنقاذ حتى الجزء البسيط من تلك البيوت التي تطايرت حجارتها وتحولت الى ركام، بعدما طحنتها الصواريخ الاسرائيلية، وأسكنت مكانها الفراغ والمساحات التي تزيد عن مرمى العيون.
نصيب صديقين من اعادة اعمار ما هدمه العدوان أخذته سوريا على عاتقها، إضافة إلى بلدتي القليلة وقانا وغيرها. ولكن هذا الوعد لم ينجل كليا، ولا سيما لجهة الآلية وطريقة إعادة اعمار البلدة بأستثناء الاقتراح الذي قدمه احد المعنيين من الجانب السوري الى البلدية، ويقضي بإعادة بناء المنازل المدمرة بشكل نموذجي وموحد لم يستسغه الاهالي الذين يفضلون اعادة الاعمار كل على طريقته على ما يقول رئيس البلدية بالوكالة محمد عزام الذي يوضح أن متابعة الاجراء ات والاتصالات مع السوريين يتولاها مجلس الجنوب المهتم كثيرا بالملف.
ويقول عزام ان كل كشف جديد يقوم به مجلس الجنوب يصدق الكشف الذي سبقه، ويؤكد حجم الدمار الكبير في البلدة التي لم يسلم منزل من منازلها، حيث تم احصاء 449 وحدة سكنية مدمرة تدميرا كاملا، من ضمنها محال ومؤسسات، كذلك احصاء 140 منزلا مدمرا جزئيا، وتضرر غالبية المنازل الاخرى وتبلغ جميعها 730 ملفاً. ويلفت عزام الى ان عملية الجرف كانت تتم على اساس تقارير مهندسي مجلس الجنوب القاضية بعدم امكانية ترميم المنازل التي جرفت بموافقة اصحابها الذين وقعوا على تنفيذ الجرف وإزالة الركام التي تولاها متعهدون لصالح مجلس الجنوب، ومن بينها المنازل في البلدة القديمة، نتيجة عدم امكانية الترميم بعدما سويت هذه البيوت بالارض، ولم يبق اثر لها بفعل قوة التدمير التي استخدمها العدو. وقال ان مؤسسة <جهاد البناء> دفعت بدلات الإيواء لاصحاب المنازل المدمرة والمهدمة جزئيا، وتواصل دفع بدلات الاضرار، مضيفا ان هناك عشرات العائلات من ابناء صديقين ممن دمرت منازلهم يسكنون اليوم في جارات البلدة، وتحديدا في قانا والرماديه ودير عامص، اضافة الى إشغال عائلات اخرى مبنى المدرسة القديمة في صديقين، الامر الذي يزيد من مشاكل الاهالي الذين يعتمدون في معيشتهم على زراعة التبغ والزراعات الاخرى. وتساءل <هل التدقيق بملف الكشوفات الذي نريده هو عقاب لصمودنا ودفع فلذات اكبادنا صونا لارض الوطن؟>.
أما طه بكري الذي هجر خيمته بعد هطول الامطار مع عائلته المؤلفة من عشرة افراد فيقول: <ان بدلات الايواء التي حصلنا عليها من مؤسسة جهاد البناء ندفعها بدل استئجار السكن الحالي الذي لا نعلم الى متى سيستمر في ظل المماطلة المتبعة من الحكومة والمتزامنة مع قدوم فصل الشتاء>.
ويضيف <ان منزلي كانت مساحته اكثر من مئتي متر مربع ودمر بشكل كامل، وقد وقعت على جرفه وإزالة الركام>، مؤكدا <ان ما سيحصل عليه من تعويض لن يعيد المنزل الى ما كان عليه>.
وفي الحي القديم من صديقين الذي طاله التدمير يقف علي ديب بلحص امام عتبة منزله وهو بحاجة الى ترميم، ويقول <ان هذا الحي هو من ذاكرة صديقين وولد وتربى وترعرع فيه غالبية ابناء البلدة، ونحن سنحافظ على ما بقي من منازله ونعيد اعمار البيوت ولن نتخلى عن ارضنا مهما اشتدت المصاعب والمؤامرت على جنوبنا>.
وإلى وسط البلدة حيث أبادت الطائرات الاسرائيلية احياء بكاملها تتابع حياة حيدر بلحص موضوع التعويض على منزلها المدمر، وتنتظر لجان مجلس الجنوب على انقاض المنزل لتعرف آخر اخبار الكشف وبدء دفع التعويضات. تقول حياة: صحيح ان منزلنا مدمر ونعيش ظروفا قاسية، ولكن ذلك لا يثنينا عن التمسك بخياراتنا المقاومة والوقوف مع من وقف الى جانبنا ( السيد حسن نصر الله والاستاذ نبيه بري).
نحن نطلب التعويضات فورا ولا يجوز ان نتساوى مع الذين دمرت منازلهم في حروب لا تمت الى القضية الوطنية بصلة>.
ولان جرح صديقين عميق اختار <مسار السياسات الشبابية> بمشاركة جمعيات شمس والعناية الصحية ونبع ومدى، لهذه البلدة مشروعا سيعمل على مدى ثلاثة اشهر وفق ما تقول مريم بلحص المنسقة لهذا المشروع الذي يركز على المسائل الصحية والاجتماعية.
وتضيف <ان عملنا يقوم على تدريب عاملات صحيات وإقامة ندوات عن التغذية ونشاطات ترفيهية للاطفال ستكون في المدرسة الرسمية، بعدما نسقنا مع مدير المدرسة وإقامة حوارات شبابية وطرح مواضيع حول المواطنية والمشاركة ومفهوم بناء الدولة وتطوير البلدة بكل معالمها، مشددة على ان المهم في الامر هو استدامة العمل ومنهجية العمل التنموي
القسم : أخبار صديقين - الزيارات : 397 - التاريخ : 6/1/2010 - الكاتب : admin |
بنت جنوبية
طيف الجنوب